اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٥١ - ٣ ـ الحساب
٣ ـ الحساب
المرحلة الثالثة لمراحل عالم الآخرة أو يوم القيامة هي مرحلة الحساب وهي تتمثّل في الكتاب والشهادة والميزان:
الكتاب
إنّ الآية التي بدأنا بها الحديث عن المعاد أشارت بعد ذكر النفختين إلى وضع الكتاب، وقد تكرّرت الإشارة إلى الكتاب في آيات اُخرى أيضاً كقوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا﴾[١].
وقيل: إنّ الكتُب في يوم القيامة ثلاثة أو أكثر[٢]:
أوّلها وأشهرها على الألسن عندنا: الكتاب المخصوص بكلّ أحد، وقد نصّ عليه القرآن في بعض الآيات ولعلّه الظاهر من مثل:
١ ـ قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنسَان أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾[٣].
قيل: إنّ العرب كانوا يتفاءلون ويتطايرون ببعض أقسام الطير، فلعلّ الآية الكريمة أشارت إلى خرافية هذه العقيدة بالنسبة للطيور، وأنّ الطير اليُمن أو الشؤم إنّما هو عملك، وهو ملتزم بعنقك ولا ينفكّ منك حتى يخرجه الله تعالى
[١] س ١٨ الكهف، الآية: ٤٩.
[٢] راجع پيام قرآن ٦ : ١١٠ ـ ١١١.
[٣] س ١٧ الإسراء، الآية: ١٣ ـ ١٤.